محمد بن يزيد المبرد
224
المقتضب
وأقرب المخارج منه مخرج " النون " المتحرّكة . ولذلك لا يدغم فيها غير " اللام " . فأمّا " النون " الساكنة ، فمخرجها من الخياشيم ؛ نحو : نون " منك " ، و " عنك " وتعتبر ذلك بأنّك لو أمسكت بأنفك عند لفظك بها لوجدتها مختلّة . فأمّا " النون " المتحرّكة فأقرب الحروف منها " اللام " ؛ كما أنّ أقرب الحروف من " الياء " " الجيم " . فمحلّ " اللام " و " النون " و " الراء " ، متقارب بعضه من بعض ، وليس في التداني كما أذكر لك . فإذا ارتفعت عن مخرج " النون " نحو " اللام " ف " الراء " بينهما ؛ على أنّها إلى " النون " أقرب . و " اللام " تتّصل بها بالانحراف الذي فيها . ثمّ من طرف اللسان وأصول الثنايا مصعدا إلى الحنك مخرج " الطاء " ، و " التاء " ، و " الدال " . ومن طرف اللسان وملتقى حروف الثنايا حروف الصفير . وهي حروف تنسلّ انسلالا وهي " السين " ، و " الصاد " ، و " الزاي " . ومن طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا مخرج " الظاء " ، و " الثاء " ، و " الذال " . ومن الشفة السّفلى ، وأطراف الثنايا العليا مخرج " الفاء " . ومن الشفة مخرج " الواو " ، و " الباء " ، و " الميم " ؛ إلّا أنّ " الواو " تهوي في الفم حتّى تتّصل بمخرج " الطاء " و " الضاد " ، وتتفشّى حتّى تتّصل بمخرج " اللام " . فهذه الاتّصالات تقرّب بعض الحروف من بعض ، وإن تراخت مخارجها . و " الميم " ترجع إلى الخياشيم بما فيها من الغنّة . فلذلك تسمعها ك " النون " ؛ لأنّ " النون " المتحرّكة مشربة غنّة ، والغنّة من الخياشيم . و " النون " الخفيفة خالصة من الخياشيم . وإنّما سمّيتا باسم واحد ؛ لاشتباه الصوتين . وإلّا فإنّهما ليسا من مخرج ؛ لما ذكرت لك . * * * ومن الحروف حروف تجري على النفس ، وهي التي تسمّى الرخوة . ومنها حروف تمنع النفس ، وهي التي تسمّى الشديدة .